السيد الطباطبائي

49

تفسير الميزان

البحث ، وأشملها مضمونا الآية المبحوث عنها : إنه لا يفلح الظالمون ) . قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ) إلى آخر الآيتين ، الظرف متعلق بمقدر والتقدير : واذكر يوم ( الخ ) ، وقد تعلقت العناية في الكلام بقوله : ( جميعا ) للدلالة على أن العلم والقدرة لا يتخلفان عن أحد منهم ، فالله سبحانه محيط بجميعهم علما وقدرة سيحصيهم ويحشرهم ولا يغادر منهم أحدا . والجملة في مقام بيان قوله : ( إنه لا يفلح الظالمون ) كأنه لما قيل : ( انه لا يفلح الظالمون ) سئل فقيل ، وكيف ذلك ؟ فقيل : لان الله سيحشرهم ويسألهم عن شركائهم فيضلون عنهم ويفقدونهم فينكرون شركهم ويقسمون لذلك بالله كذبا ، ولو أفلح هؤلاء الظالمون في اتخاذهم لله شركاء لم يضل عنهم شركاؤهم ، ولم يكذبوا على أنفسهم بل وجدوهم على ما ادعوا من الشركة والشفاعة ونالوا شفاعتهم . وقوله : ( ثم لم تكن فتنتهم ) الخ ، قيل : المراد بالفتنة الجواب أي لم يكن جوابهم إلا أن أقسموا بالله على أنهم ما كانوا مشركين ، وقيل الكلام على تقدير مضاف والمراد : لم تكن عاقبة افتتانهم بالأوثان إلا أن قالوا ( الخ ) ، وقيل : المراد بالفتنة المعذرة ، لكل من الوجوه وجه . قوله تعالى : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) بيان لمحل الاستشهاد فيما قص من حالهم يوم القيامة ، والمراد أنهم سيكذبون على أنفسهم ويفقدون ما افتروا به ، ولو أفلحوا في ظلمهم وسعدوا فيما طلبوا لم ينجر أمرهم إلى فقد ذلك وإنكاره على أنفسهم . أما كذبهم على أنفسهم فلانهم لما أقسموا بالله أنهم ما كانوا مشركين أنكروا ما ادعوه في الدنيا من أن لله سبحانه شركاء ، وهم كانوا يصرون عليه ويعرضون فيه عن كل حجة واضحة وآية بينة ظلما وعتوا ، وهذا كذب منهم على أنفسهم . أما ضلال ما كانوا يفترونه عنهم فلان اليوم يوم ينجلى فيه عيانا أن الامر والملك والقوة لله جميعا ليس لغيره من شئ إلا ذله العبودية ، والفقر والحاجة من غير أي استقلال قال تعالى ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد